أحمد بن علي القلقشندي
3
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
* ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * صلى اللَّه وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه الحالة الثالثة من أحوال المملكة ، ما عليه ترتيب المملكة من ابتداء الدولة الأيوبية وإلى زماننا واعلم أن الدولة الأيوبية لما طرأت على الدولة الفاطمية وخلفتها في الديار المصرية ، خالفتها في كثير من ترتيب المملكة ، وغيّرت غالب معالمها ( 1 ) ، وجرت على ما كانت عليه الدولة الأتابكية عماد الدين زنكي بالموصل ، ثم ولده الملك العادل نور الدين محمود بالشام وما معه ؛ وكان من شأنهم أنهم يلبسون الكلوتات ( 2 ) الصّفر على رؤوسهم مكشوفة بغير عمائم ، وذوائب شعورهم مرخاة
--> ( 1 ) بعد تولي صلاح الدين الوزارة سنة 564 ه أخذ بزمام الأحكام وإدارة الأمور وأخذ يدبّر في إزالة الدولة الفاطمية والتمهيد للدولة الكردية والخلافة العباسية . ولما كانت سنة 566 ه أبطل المكوس من ديار مصر وهدم دار المعونة وعمرها مدرسة للشافعية وعزل قضاة الشيعة وأبطل الخطبة من الجامع الأزهر وأقرها بالجامع الحاكمي . وأخذ دور الأمراء وإقطاعاتهم فوهبها لأصحابه . وفي أول جمعة من المحرم سنة 567 ه كتب صلاح الدين نهاية المذهب الإسماعيلي في مصر إذ قطعت الخطبة للعاضد وخطب للخليفة العباسي وأبطل من الأذان « حي على خير العمل » وأزال شعار الدولة . وبعدها بأيام قليلة مات العاضد . وبموته طويت صفحة الدولة الفاطمية . ( راجع الخطط التوفيقية : 1 / 63 وما بعدها والوزارة والوزراء : ص 291 ) . ( 2 ) الكلوتات جمع كلوتة وهي غطاء للرأس وتسمى أيضا كلفة وكلفتاه وكلفته . يقول البعض إنها من أصل لاتيني ويقول آخرون إنها معربة عن الفارسية . ( مصطلحات الصبح : ص 288 ) .